[ سورة النحل ( 16 ) : آية 73 ]
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 )
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً
في نصب شيء قولان : أحدهما أن يكون التقدير : لا يملكون أن يرزقوهم شيئا وهو قول الكوفيين « 1 » ، ونصبه عند الأخفش وغيره من البصريين على البدل من رزق . قال الأخفش : والمعنى :
لا يملكون لهم رزقا قليلا ولا كثيرا ، وقال غيره : لا يجوز أن يكون منصوبا برزق لأنه اسم ليس بمصدر كما لا يجوز : عجبت من دهن زيد لحيته ، حتّى يقول من دهن .
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
على المعنى لأن « ما » في المعنى لجماعة .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 74 ]
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 )
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
فيه قولان : أحدهما لا تمثّلوا للّه جلّ وعزّ بخلقه فتقولوا :
هو محتاج إلى شريك ومشاور فإن هذا إنما هو لمن لا يعلم ، ودلّ على هذا
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
، والقول الآخر لا تمثّلوا خلق اللّه جلّ وعزّ به فتجعلوا لهم من الأهبة مثل ما له .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 75 ]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 )
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
أي من الرقّ .
وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً
أي فكما لا يستوي هذان عندكم فيجب أن لا يسوّوا بين الأصنام وهي لا تعقل ولا تنفع وبين اللّه جلّ وعزّ في العبادة .
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي على ما دلّنا من توحيده
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
فيه قولان : أحدهما أنّ فعلهم فعل من لا يعلم وإن كانوا يعلمون والآخر أنهم لا يعلمون وعليهم أن يعلموا .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 76 ]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 )
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
وإذا كان أبكم ضعيفا فهو ثقيل على وليّه أينما يوجّهه أي إن وجهه لشيء من منافع الدنيا لم يأت بخير .
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
معطوف على المضمر في يستوي وهو توكيد ، وحسن العطف على المضمر المرفوع لمّا وكّدته لأنه التوكيد يعينه فكأنّه بارز من الفعل .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 110 ، والبحر المحيط 5 / 500 .