أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ
قال الكسائي : المعنى لا يدري ينظر
أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
.
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 60 ]
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
أي هو الواحد الصمد .
الْحَكِيمُ
القدير الذي لم يلد ولم يولد .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 61 ]
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 )
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ
أي بعقوبة ظلمهم
ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
لأنه إذا أفنى الآباء انقطع النسل .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 62 ]
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 )
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
جمع لسان على لغة من ذكّر اللسان ، ومن أنّث قال :
ألسن ، ومن قال ألسن ثم سمّى بلسان رجلا لم يصرف ، وإن قال ألسنة صرف والكذب منصوب بتصف و
أَنَّ لَهُمُ
بدل من الكذب . قال أبو حاتم : وقرأ أهل الشام أو بعضهم
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
نعت للألسنة قال قطرب « أنّ لهم النار » في موضع رفع أي وجب ذلك ، وقال غيره : « أنّ » في موضع نصب أي كسبهم ذلك « أنّ لهم النار » . وقد ذكرنا « 1 » معنى
لا جَرَمَ
. قرأ عبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس رحمهما اللّه وهذه القراءة قراءة أبي رجاء ونافع
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
« 2 » بكسر الراء والتخفيف ، وقرأ أبو جعفر
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
« 3 » بكسر الراء والتشديد . قال أبو حاتم وروي عن أبي جعفر
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
بفتح الراء والتشديد ، وقرأ الحسن والأعرج وأبو العالية وسعيد بن جبير ومجاهد وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء والكوفيين
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
« 4 » بفتح الراء والتخفيف . وأصل هذا كلّه من التجاوز والتقدّم . فمفرطون مبالغون متجاوزون في الشر ، ومنه يقال : قد أفرط فلان على فلان و « مفرّطون » مضيّعون متجاوزون لما يجب ، ومنه أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه ، وفي التشديد معنى المبالغة والتكثير و « مفرطون » مقدّمون إلى النار .
هامش
( 1 ) مرّ في إعراب الآية 22 - هود .
( 2 ) انظر تيسير الداني 112 ، والبحر المحيط 5 / 490 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 5 / 491 .
( 4 ) انظر البحر المحيط 5 / 490 ، ومعاني الفراء 2 / 108 .