[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 18 ]
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 )
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
التقدير عند سيبويه « 1 » والأخفش : وفيما يقصّ عليكم ، وقال الكسائي : إنما مثل أعمال الذين كفروا كرماد ، وقال غيره
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا
مبتدأ .
أَعْمالُهُمْ
بدل منه ، والتقدير : مثل أعمالهم ، ويجوز أن يكون مبتدأ ثانيا كما حكي صفة فلان أنّه أحمر . قال الفراء « 2 » ولو قرأ قارئ بالخفض أعمالهم جاز ، وأنشد : [ الرجز ] 248 -
ما للكمال مشيها وئيدا « 3 »
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
على النسب عند البصريين بمعنى ذي عاصف ، وأجاز الفراء أن يكون بمعنى في يوم عاصف الريح ، وأجاز أيضا أن يكون عاصف للريح خاصّة ثم يتبعه يوما ، قال : وحكى نحويون : هذا جحر ضبّ خرب « 4 » . قال أبو جعفر : هذا مما لا ينبغي أن يحمل كتاب اللّه جلّ وعزّ عليه ، وقد ذكر سيبويه أن هذا من العرب غلط واستدلّ بأنهم إذا ثنّوا قالوا : هذان جحرا ضبّ خربان ؛ لأنه قد استبان بالتثنية والتوحيد ، ونظير هذا الغلط قول النابغة « 5 » : [ الكامل ] 249 -
أمن آل ميّة رائح أو مغتدي * عجلان ذا زاد وغير مزوّد
زعم البوارح أنّ رحلتنا غد * وبذاك خبّرنا الغراب الأسود
فلا يجوز مثل هذا في كلام ولا لشاعر نعرفه فكيف يجوز في كتاب اللّه جلّ وعزّ ثم أنشد الفراء بيتا : [ البسيط ] 250 -
يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم * أن ليس وصل إذا انحلّت عرى الذّنب « 6 »
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 196 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 73 .
( 3 ) الرجز للزبّاء في لسان العرب ( وأد ) ، و ( صرف ) و ( زهق ) ، وأدب الكاتب ص 200 ، والأغاني 15 / 256 ، وأوضح المسالك 2 / 86 ، وجمهرة اللغة ص 742 ، وخزانة الأدب 7 / 295 ، والدرر 2 / 281 ، وشرح الأشموني 1 / 169 ، وشرح التصريح 1 / 271 ، وشرح شواهد المغني 2 / 912 ، ومغني اللبيب رقم ( 817 ) ، وللزباء أو للخنساء في المقاصد النحوية 2 / 448 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 159 ، ومقاييس اللغة 6 / 78 ، وكتاب العين 7 / 116 ، وأساس البلاغة ( وأد ) ، وبعده :
« أجندلا يحملن أم صديدا »
( 4 ) انظر الكتاب 1 / 113 .
( 5 ) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 89 ، والبيت الأول في الأزهيّة 119 ، وخزانة الأدب 2 / 133 ، والخصائص 1 / 340 .
( 6 ) الشاهد لأبي الغريب النصري في خزانة الأدب 5 / 90 ، والدرر 5 / 60 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 11 ، وتذكرة النحاة ص 537 ، وشرح شواهد المغني ص 962 ، وشرح شذور الذهب ص 428 ، ولسان العرب ( زوج ) ، ومغني اللبيب ص 683 ، وهمع الهوامع 2 / 55 .