[ سورة هود ( 11 ) : آية 89 ]
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 )
وقرأ يحيى بن وثاب لا يجرمنّكم بضم الياء
شِقاقِي
في موضع رفع
أَنْ يُصِيبَكُمْ
في موضع نصب .
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
قال الكسائي أي دورهم في دوركم .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 91 إلى 92 ]
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 )
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ
يقال فقه يفقه إذا فهم فقها وفقها ، وحكى الكسائي فقهانا وفقه فقها إذا صار فقيها .
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً
على الحال .
وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ
رفع بالابتداء ، وكذا
أَ رَهْطِي
والمعنى أرهطي في قلوبكم أعظم من اللّه عزّ وجلّ وهو يملككم .
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
مفعولان .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 93 ]
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 )
مَنْ
في موضع نصب مثل
يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
[ البقرة : 220 ]
وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
عطف عليها ، وأجاز الفراء « 1 » أن يكون موضعهما رفعا بجعلهما استفهاما . ويدلّ على القول الأول أنّ من الثانية موصولة ومحال أن يوصل بالاستفهام ، وقد زعم الفراء أنهم إنما جاءوا بهو في
وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
لأنهم لا يقولون : من قائم إنما يقولون : من قام ومن يقوم ومن القائم ، فزادوا هو ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل . قال أبو جعفر : ويدلّ على خلاف هذا قوله : [ الخفيف ] 220 -
من رسول إلى الثّريّا بأنّي * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب « 2 »
[ سورة هود ( 11 ) : آية 95 ]
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 )
وحكي أن أبا عبد الرحمن السلميّ قرأ
كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
« 3 » بضم العين . قال أبو جعفر : المعروف في اللغة أنه يقال : بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 26 .
( 2 ) الشاهد لعمر بن أبي ربيعة ص 430 .
( 3 ) وهي قراءة أبي حيوة أيضا ، انظر البحر المحيط 5 / 257 ، ومختصر ابن خالويه 61 .