وقال رجل لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : أصلحك اللّه ذكرت أن علي بن أبي طالب كان يلبس الخشن والقميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجديد فقال له : « إن علي بن أبي طالب ( ع ) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر عليه ، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به » .
ونقرأ في حياة المرحوم الشيخ الوحيد أستاذ الفقهاء محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني ( ره ) .
إنه رأى ذات يوم زوجة أحد أبنائه وعليها ألوان من ملابس الأشراف يومئذ ، فأنكر ذلك على زوجها ( السيد محمد إسماعيل ) فتلا الولد هذه الآية على والده : قل من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة .
فقال المرحوم العلامة البهبهاني : إني لا أقول أنها محرمة ، فلا رهبانية في الإسلام ، ولكني أقول : بما أنا من علماء هذه الأمة وقادتها فلعينا مسؤولية خاصة ، وإن الفقراء منهم يتألمون حينما يرون نعمة الأغنياء ، ومواساتنا الوحيدة لهم أن نكون على مستواهم فيقولون : إن السيد معنا . فإن نحن انعزلنا عنهم إلى صفوف الأغنياء فقدوا من يواسيهم في آلامهم ، فإذا كان لا يمكننا أن نغيّر من حالهم فلا أقل من أن نسعهم بالمواساة لهم .
إذن : فهذه الزهد الناتج عن فلسفة المواساة - كما ترى بوضوح - لا يمت إلى الرهبنة بشيء وليس - كما يقولون - فرارا من المسؤولية وأعراضا عنها ، بل هو المواساة لآلام الفقراء والضعفاء .
الزهد ، والتحرر
ومن فلسفة الزهد : الحرية والتحرر ، فإن بين الزهد والحرية روابط قديمة وقويمة .