ويقول ( ع ) في كتابه إلى عامله على البصرة ( عثمان بن حنيف الأنصاري ) .
« أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون ( أسوة ) لهم في جشوبة العيش . . . ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تموت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد »
نعم ، كان الإمام ( ع ) هو هكذا ، ولكنه كان إذا سمع برجل يضيق على نفسه كان ينكر عليه ذلك . فقد شكا إليه العلاء بن زياد الحارثي الهمداني أخاه عاصم بن زياد ، فقال له وماله قال : لبس العباءة ، وتخلى عن الدنيا قال : عليّ به . فلما جاء قال له : « يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك أترى أحل اللّه لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على اللّه من ذلك . فقال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك فقال ( ع ) : « ويحك إني لست كأنت ، أن اللّه فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس . . . » . وفي ( أصول الكافي ) عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : « إن اللّه جعلني إماما لخلقه ، ففرض علي التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس ، كي يقتدي الفقير بفقري ولا يطغي الغني غناه » .
هامش
( 1 ) الكتاب : 45 - نحن : أي تميل وتشتهي والقد : اللحم المجفف .
( 2 ) الخطبة : 207 .
( 3 ) أصول الكافي ج 1 ط آخوندي .