المواعظ الدينية الإسلامية وجمعها ونشرها ، توضح من ذلك مدى تقدم المعارف والثقافة الإسلامية .
وأنا أعجب من أن نبوع الأدب الفارسي في الوعظ والإرشاد والنصيحة لم يظهر إلّا في الشعر فقط ، أما في النثر فلا أرى للأدب الفارسي فيه أثرا بارزا ، اللهم إلّا جملا قصارا من نثر ( كلستان ) أو من ( مناجاة الخواجة عبد اللّه الأنصاري ) وأنا أعترف بأني لست من علماء هذا الفن ، ولكني لا أجد فيما أعرف من نصوص الأدب الفارسي نصوصا يعتد بها من النثر الوعظي تكون قد تجاوزت حدود الكلمات القصار إلى حد مجالس أو أمالي ولو كانت قصيرة ، ولا سيما إذا أردنا أن تكون تلك النصوص من نوع الالقاء العفوي والإنشاء المرتجل ، ثم تكون قد جمعت وأثبتت في متون الصحف .
وإن ما نقل إلينا من مجالس المواعظ للمولوي المثنوي الرومي التبريزي أو سعدي الشيرازي ، التي كانوا قد ألقوها بصورة نصائح في مجالس ارشادهم لأصحابهم ، موجودة الآن بين أيدينا ، ولكنا لا نرى فيها ذلك الرواء واللون الجميل الذي نلمحه في أشعارهم من نفس النوع أبدا . . . فضلا عما إذا أردنا أن نقارن بينها وبين مواعظ ( نهج البلاغة ) ، وهكذا ما كتب بصورة رسالة أو كتاب في هذا الموضوع مثل : ( نصيحة الملوك - لأبي حامد الغزالي ) أو ( سياط السلوك - لأحمد الغزالي ) أو ( كيمياي سعادت - لمحمد الغزالي ) .
الحكمة ، والموعظة الحسنة
إن الموعظة الحسنة - كما جاء في القرآن الكريم - هي إحدى الأساليب الثلاثة للدعوة : « ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن » . والفرق بين الحكمة والموعظة الحسنة : هو أن الحكمة يراد بها التعليم والإرشاد والنصيحة ، أما الموعظة فيراد بها التذكير وإلفات النظر إلى ما هو يعرف