مواعظ لا نظير لها
إن المواعظ في ( نهج البلاغة ) من أكبر أبوابه وأوسعها ، فإنها تستغرق نصفا من مجموعة تقريبا ، ولذلك فقد اشتهر هذا الكتاب بهذا الباب أكثر من سائر الأبواب .
وإذا تجاوزنا مواعظ القرآن الكريم والرسول العظيم ( ص ) ، والتي تعد كأصول لمواعظ نهج البلاغة ، كانت المواعظ في هذا الكتاب مما لا نظير له في غيره .
وقد مرّ على صدور هذه المواعظ أكثر من ألف عام ، وهي بعد تؤدي دورها الخارق وتؤثر أثرها الغريب فإن هذه الكلمات الحية الخالدة لم تفقد بعد أثرها الذي ينفذ في القلوب والألباب والأفئدة والعقول والبصائر فيهزها ، وفي العواطف والأحاسيس فيجريها دموعا من العيون والآماق وسيبقى أثرها هذا النافذ ما بقيت للإنسانية نسمة تتنشق النسيم الغض وتتفهم معاني الكلمات والحروف .
مقارنة بينها وبين سائر المواعظ
لنا في الأدب العربي والفارسي مواعظ كثيرة ، بلغت أوج الرقي الفني واللطف في اللفظ والمعنى ، في النثر والشعر .
ففي العربية : نرى أن قصيدة ( أبي الفتح البستي ) التي تبدأ بهذا البيت :