زيادة المرء في دنياه نقصان * وربحه غير محض الخير خسران
وقصيدة ( أبي الحسن التهامي ) التي أنشأها في رثاء ولده ، والتي تبدأ بقوله :
حكم المنية في البرية جاري * ما هذه الدنيا بدار قرار
وأوائل قصيدة ( البردة ) للبوصيري المصري ، والتي تقول :
فإن إمارتي بالسوء ما اتعظت * من جهلها بنذير الشيب والهرم
إلى أن يقول :
ظلت سنة من أحيى الظلام إلى * أن اشتكت قدماه الضر من ورم
نرى كلا منها أثرا خالدا يسطع كالكواكب في سماء الأدب الإسلامي العربي ، ولا يخمد ضوؤه .
وفي الفارسية : نرى أن الشعر الوعظي لسعدي الشيرازي في كتابيه ( كلستان ) و ( بوستان ) قصائد بديعة ومؤثرة ، وهي في نوعها عمل أدبي نموذجي . إن بوستان سعدي مليء من هذه المواعظ الحية النابضة اليانعة والمثمرة ، ولعل من أعلى نماذجها ما جمعه وأودعه في ( الباب التاسع ) منه : باب التوبة وسلوك الصراط المستقيم .
وهكذا بعض مواعظ المولوي في ( المثنوي ) .
وهكذا سائر الشعراء الفارسيين ، ممن لا مجال لذكرهم الآن هنا .
إن في الأدب الإسلامي - أعم من العربي والفارسي - حكما ومواعظ سامية ، ولا يقتصر ذلك بهاتين اللغتين ، بل لهذا القسم من الأدب الإسلامي أثره الوضاء والروح السائد في سائر الغات الإسلامية ، كالتركية والإردوية وغيرها . . . والذي نظر في القرآن الكريم وكلمات الرسول العظيم وأمير المؤمنين وسائر الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، يرى أن نفس ذلك الروح قد تجلت وظهرت في هذه المواعظ الإسلامية العربية والفارسية .
وإذا تتبع من يعرف اللغات الإسلامية العربية والفارسية وغيرهما نماذج