تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
رأيتك السّماء تمطر عليك ، ويقال : كيف قال « عدوّ » ولم يقل : أعداء ؟ ففي هذا جوابان : أحدهما أنّ بعضا وكلّا يخبر عنهما بالواحد وذلك في القرآن قال اللّه جلّ وعزّ :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ
[ مريم : 95 ] وقال :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النمل : 87 ] والجواب الآخر أنّ عدوّا يفرد في موضع الجمع . قال اللّه جلّ وعزّ :
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ
[ الكهف : 50 ] بمعنى أعداء
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
مرفوع بالابتداء .
وَمَتاعٌ
عطف عليه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 37 ]

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 )
فَتَلَقَّى آدَمُ
رفع بفعله .
كَلِماتٍ
نصب بالفعل ، وقرأ الأعمش :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ
مدغما .
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« هو » : رفع بالابتداء و « التواب » خبره والجملة خبر إنّ ، ويجوز أن يكون هو توكيدا للهاء ، ويجوز أن يكون فاصلة ، وحكى أبو حاتم : أنّ أبا عمرو وعيسى وطلحة قرءوا
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
مدغما وإنّ ذلك لا يجوز لأن بين الهاءين واوا في اللفظ لا في الخط . قال أبو جعفر : أجاز سيبويه أن تحذف هذه الواو وأنشد : [ الوافر ] 17 -
له زجل كأنّه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زمير « 1 »
فعلى هذا يجوز الإدغام .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 38 ]

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 )
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
نصب على الحال ، وزعم الفراء « 2 » أنه يقال : إنّما خوطب بهذا آدم صلّى اللّه عليه وسلّم وإبليس بعينه ويعني ذرّيته فكأنه خاطبهم كما قال :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] أي أتينا بما فينا ، وقال غير الفراء : يكون مخاطبة لآدم عليه السلام وحواء والحية ، ويجوز أن يكون لآدم وحواء لأن الاثنين جماعة ، ويجوز أن يكون إبليس ضمّ إليهما في المخاطبة .
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
« ما » زائدة ، والكوفيون يقولون صلة ، والبصريون يقولون : فيها معنى التوكيد
يَأْتِيَنَّكُمْ
في موضع جزم بالشرط والنون مؤكدة وإذا دخلت « ما » شبهت بلام القسم فحسن المجيء بالنون وجواب الشرط الفاء
هامش
( 1 ) الشاهد للشمّاخ في ديوانه ص 155 ، والخصائص 1 / 371 ، والدرر 1 / 181 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 437 والكتاب 1 / 59 ، ولسان العرب ( ها ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 561 ، والأشباه والنظائر 2 / 379 ، وخزانة الأدب 2 / 388 ، 5 / 270 ، 271 ، ولسان العرب ( زجل ) ، والمقتضب 1 / 267 ، وهمع الهوامع 1 / 59 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 1 / 31 .
اعراب القرآن — صفحة 47 | أبو جعفر النحاس