تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
مسمع مكروها ولا أذى ، وأما قول الحسن : معناه غير مسمع منك أي غير مجاب إلى ما تقوله فلو كان كذا لكان في اللفظ غير مسموع منك .
وَراعِنا
قال الأخفش : أي وراعنا سمعك أي أرعنا ، وقيل : يريدون بقولهم وراعنا أي وراعنا مواشينا استخفافا بمخاطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو جعفر : وشرح هذا - واللّه أعلم - أنهم يظهرون بقولهم : راعنا أرعنا سمعك ويريدون المراعاة يدلّ على هذا قوله عزّ وجل :
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ
أي إنهم يلوون ألسنتهم أي يميلونها إلى ما في قلوبهم ويطعنون في الدين أي يقولون لأصحابهم : لو كان نبيا لدرى أنّا نسبّه فأظهر اللّه جلّ وعزّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك وكان من علامات نبوته ، ونهاهم عن هذا القول .
لَيًّا
مصدر وإن شئت كان مفعولا من أجله وأصله لويا ثم أدغمت الواو في الياء .
وَطَعْناً
معطوف عليه .
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
« أنّ » في موضع رفع أي لو وقع هذا وقيل : إنّما وقعت « إنّ » في موضع الفعل لأنه لا بد من أن يكون بعدها جملة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 47 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 )
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
نصب على الحال .
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
ويقال : نطمس ويقال في الكلام : طسم يطسم ويطسم بمعنى طمس ،
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
اسم كان وخبرها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 48 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 )
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
قال أبو جعفر : قد ذكرناه ونزيده بيانا . فهذا من المحكم
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
من المتشابه الذي قد تكلم فيه العلماء فقال بعضهم : كان هذا متشابها حتى بيّن اللّه جلّ وعزّ ذلك بالوعيد ، وقال محمد بن جرير « 1 » : « قد أبانت هذه الآية أنّ كلّ صاحب كبيرة ففي مشيئة اللّه جلّ وعزّ ، إن شاء عفا عنه ذنبه وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركا باللّه جلّ وعزّ » . وقال بعضهم : قد بيّن اللّه جلّ وعزّ بقوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ النساء : 31 ] فأعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر ، وقول ثالث أنّ المعنى في « لمن يشاء » لمن تاب ويكون إخبارا بعد إخبار أنه يغفر الشرك وجميع الذنوب لمن تاب « فأن » في موضع نصب بيغفر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أن اللّه لا يغفر ذنبا مع أن يشرك به وبأن يشرك به ، ويجوز على
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 5 / 126 .