على الحال ، ويقال : سكارى « 1 » ولم ينصرف لأن في آخره ألف التأنيث .
حَتَّى تَعْلَمُوا
نصب بحتى .
وَلا جُنُباً
عطف على الموضع أي ولا تقربوا الصلاة جنبا .
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
نصب على الحال . قال الأخفش : كما تقول : لا تأتني إلّا راكبا . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا معنى الآية إلّا أنها مشكلة من أحكام القرآن فنزيدها شرحا . قال الضحاك :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
أي من النوم . وهذا القول خطأ من جهات : منها أنه لا يعرف في اللغة ، والحديث على غيره ولا يجوز أن يتعبد النائم في حال نومه فثبت أن سكارى من السكر الذي هو شرب ، وقوله
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
بدل على أنّ من كان يعلم ما يقول فليس سكران .
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
فيه قولان :
أحدهما أنّ المعنى لا تصلّوا وقد أجنبتم ، ويقال : أجنبتم وجنبتم وجنبتم
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
إلّا مسافرين فتتيّممون فتصلّون فيجب على هذا أن يكون الجنب ليس له أن يتيمّم إلّا أن يكون مسافرا . وهذا قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وعبد اللّه بن مسعود رحمه اللّه ، والقول الآخر :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد إلّا عابري سبيل إلّا جائزين كما قال عبد اللّه بن عمر أيتخطأ الجنب المسجد ؟
فقال : نعم ألست تقرأ : « إلّا عابري سبيل » ، وهذا مذهب علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه وابن عباس وأنس بن مالك رحمهم اللّه أنّ للجنب أن يتيمّم في الحضر .
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
أي مرضى لا تقدرون معه على تناول الماء أو تخافون التلف من برد أو جراح .
أَوْ عَلى سَفَرٍ
لا تجدون فيه الماء
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
قد ذكرنا أنّ بعض الفقهاء قال « 2 » : « أو » بمعنى الواو وإنّما احتاج إلى هذا لأن المرض والسفر ليسا بحدثين والغائط حدث ، والحذّاق من أهل العربية لا يجيزون أن يكون « أو » بمعنى الواو لاختلافهما فبعضهم يقول : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير « لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ، أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لامستم النساء ، وإن كنتم جنبا فاطهّروا » أي وإن كنتم جنبا وأردتم الصلاة . والتقديم والتأخير لا ينكر كما قال اللّه جلّ وعزّ
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
[ طه : 129 ] أي ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجل مسمّى ، وقال امرؤ القيس : [ الطويل ] 100 -
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال « 3 »
وقيل : في الكلام حذف بلا تقديم ولا تأخير ، والمعنى : وإن كنتم مرضى أو
هامش
( 1 ) انظر مختصر ابن خالويه ( 26 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط 3 / 268 .
( 3 ) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص 39 ، والكتاب 1 / 131 ، والإنصاف 1 / 84 ، وتذكرة النحاة 339 ، وخزانة الأدب 1 / 327 ، والدرر 2 / 110 ، 5 / 322 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، والمقاصد النحوية 3 / 35 ، وهمع الهوامع 2 / 110 .