تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 863

مساهمون:

ص٨٦٣
قال أبو علي : الوجه في قولهم ، ما أتاني أحد إلّا زيد ، الرفع ، وهو الأكثر الأشيع في الاستعمال والأقيس ، فقوته من جهة القياس أن معنى : ما أتاني أحد إلّا زيدا ، وما أتاني إلّا زيد ، واحد ، فكما اتفقوا على : ما أتاني إلا زيد ، إلا الرفع ، وكان : ما أتاني أحد إلّا زيد ، بمنزلته وبمعناه ، اختاروا الرفع مع ذكر « أحد » وأجروا ذلك على : يذر ، ويدع ، في أن « يذر » لما كان في معنى « يدع » فتح ، وإن لم يكن فيه حرف حلق . ومما يقوى ذلك أنهم يقولون : ما جاءني إلّا امرأة ، فيذكّرون حملا على المعنى ولا يؤنثون ، ذلك فيما زعم أبو الحسن ، إلا في الشعر ، قال :
ترى البحر والآجال يأتي عروضها * فما بقيت إلّا الضّلوع الجراشع
فكما أجروه على المعنى في هذا الوضع فلم يلحقوا الفعل علامة التأنيث ، كذلك أجروه عليه في نحو : ما جاءني أحد إلّا زيد ، فرفعوا الاسم الواقع بعد حرف الاستثناء ؛ وأما من نصب فقال : ما جاءني أحد إلّا زيدا ، فإنه جعل النفي بمنزلة الإيجاب ، من حيث اجتمعا ، في أن كل واحد منهما كلام تام .