تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
وقال قوم : إذا لم يجز في الاستثناء لفظ الإيجاب لم يجز البدل ، فيقولون : ما أتاني إلّا زيد ، على البدل ، لأنه يجوز : أتاني القوم إلّا زيدا ، ولا يقولون : ما أتاني أحد إلّا زيد ، لأنه لا يجوز : أتاني أحد . قال أبو سعيد : ولأنه قد أحاط العلم : إنا إذا قلنا : ما أتاني أحد ، فقد دخل فيه القوم وغيرهم ، فإنما ذكر بعض ما اشتمل عليه أحدهما يستثنى بعضه . وقد « 1 » احتج عليهم سيبويه ببعض ما ذكرناه ، بأن قال : كان ينبغي إن قال ذلك أن يقول : ما أتاني أحد إلّا وقد قال ذاك إلّا زيدا ، والصواب في ذلك نصب « زيد » و ، ما أتاني أحد إلّا قد قال ذاك إلّا زيدا ؛ لأنك لما قلت : ما أتاني أحد إلّا قد قال ذاك ، صار الكلام موجبا لما استثنى من المنفي ، فكأنه قال : كلهم قالوا ذاك ، فاستثنى « زيدا » من شئ موجب في الحكم ، فنصب ، وإنما ذكر هذا لأنه ألزم القائل بما ذكر من جواز : ما أتاني أحد إلّا زيد ، ومنع : ما أتاني القوم إلّا زيد ، فإن قال : / إن كان يوجب النصب لأن الذي قيل « الا » جمع ، فقد قال اللّه تعالى :
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ )
« 2 » بعد الجمع ، وإن كان جواز الرفع والبدل لأن الذي قبل « إلا » واحد ، فينبغي أن يجيزوا الرفع في قولهم : ما أتاني إلّا أحد إلّا قد قال ذاك إلّا زيد ، فالواجب فيه النصب ، وإنما ألجأهم سيبويه ، إلا أن يقولوا : الذي يوجب البدل أن يكون ما قبل « الا » نفيا فقط ، جمعا كان أو واحدا .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 : 36 ) . ( 2 ) النور : 6 .
اعراب القرآن — صفحة 862 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى