تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
فإن قلت : فمن نصب « أو يرسل » كيف القول فيه مع انفصال الفعل ب « أن » وكونه معطوفا على الحال ؟ فالقول فيه : إنه يكون المعنى : أو بأن يرسل ، فيكون « الفاء » على هذا في تقدير الحال ، وإن كان الجار محذوفا . وقد قال أبو الحسن في قوله :
( وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
« 1 » .
( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا )
« 2 » : إن المعنى : وما لكم في أن لا تأكلوا ، وأنه في موضع حال ؛ كما أن قوله :
( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ )
« 3 » كذلك ، فكذلك يكون قوله : « أو يرسل » فيمن نصب ، في موضع الحال ؛ لعطفه على ما هو حال . قال أبو علىّ في موضع آخر : ما بعد حرف الاستثناء لا يعمل فيما قبله ، فلا يجوز : ما زيد طعامك إلّا أكل ؛ لأن « إلا » مضارع لحرف النفي . ألا ترى أنك إذا قلت : جاءني القوم إلّا زيدا ، فقد نفيت المجيء عن « زيد » ب « إلا » ، فكما لا يعمل ما بعد حرف النفي فيما قبله ، كذلك لا يعمل ما بعد « إلا » فيما قبلها . فإن قلت : فهلّا لم يعمل ما قبلها فيما بعدها ؛ فلم يجز : ما زيد آكل إلّا طعامك ؟ قيل : ما قبلها يجوز أن يعمل فيما بعدها ، وإن لم يجز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها ، ألا ترى أنه قد جاز : علمت ما زيد منطلق . وقوله تعالى :
( وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ )
« 4 »
( وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا )
« 5 » ، فيعمل ما قبلها فيها ، ولم يجز ما بعدها أن يعمل فيما قبلها .
هامش
( 1 ) البقرة : 246 . ( 2 ) الأنعام : 119 . ( 3 ) المدثر : 49 . ( 4 ) فصلت : 48 . ( 5 ) الإسراء : 52 .