وقال :
( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ )
« 1 » ، أي : وإن من أهل الكتاب أحد .
وقال الشاعر :
لو قلت ما في قومها لم تيتم * يفضلها من أحد وميسم « 2 »
أي : ما في قومها أحد ؛ إلا أنهم يقولون : لو صح الاعتبار ب « أحد » مضمر لكان ما بعد « إلا » بدلا مما قبلها ، وهو « أحد » ؛ وإذا كان بدلا جاز فيه النصب كما لو أظهر « أحد » ، فإنه قد جاء
( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ )
« 3 » . فما بعد « إلا » بدل من / قوله :
« من في السماوات » ، ولا يجوز فيه النصب ، ف « أحد » لا يضمرونه قبل « إلا » ولا يجيزون بعد « إلا » الحمل فيه على ما قبل « إلا » .
وعند محمد بن الحسن : « أحد » مضمر في هذه الآي ، وبنى عليه مسائل ، فقال : عبدي حر إن كان في البيت إلّا رجل . فإذا كان في البيت رجل وامرأة ، أو رجل وصبي ، فإنه حانث ، لأن المستثنى منه غير مذكور ، فوجب إثباته على وفق المستثنى تحقيقا للمجانسة ، وذلك أن تجعل المستثنى منه « أحدا » فصار الشرط أن يكون فيه « أحد » غير رجل أو امرأة ، والصبى أحد غير رجل ، إلا أن يكون نوى الرجال خاصة فلا يحنث ، حتى يكون فيه رجلان ، ولا يحنث بالصبي والمرأة ، ويصدق فيما بينه وبين اللّه ،
هامش
( 1 ) النساء : 159 .
( 2 ) الميسم : الجمال . وانظر : الكتاب ( 1 : 375 ) .
( 3 ) النمل : 65 .