تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 964

مساهمون:

ص٩٦٤
وإن جعلته تلقى قسم ، فإن هذا اللفظ الذي هو « أخذنا ميثاق » مجاز ما يقع بعده على ثلاثة أضرب : أحدها : أن لا يتبع شيئا مما يجرى مجرى القسم ؛ كقوله :
( وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
« 1 » . والآخر أن يتلقى بما يتلقى به القسم ، نحو :
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ )
« 2 » . والثالث : أن يكون أمرا . نحو :
( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ) *
« 3 » . ولم يجئ شئ من هذا النحو - فيما علمنا - تلقى بجواب القسم ووقع بعده أمر ، فإن جعلت « لا يعبدون » جواب قسم ، وعطفت عليه الأمر ، جمعت بين أمرين لم يجمع بينهما . فإن قلت : لا أحمل الأمر على القسم ولكن أضمر القول ، كأنه قال : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلّا اللّه ، وقلنا لهم : « وأحسنوا بالوالدين إحسانا » ؛ فالقول : إن إضمار القول في هذا النحو لا يضيق ، « وقلنا » على هذا معطوف على « أخذنا » ، وأخذ الميثاق قول ، وكأنه : قلنا لهم : كذا وكذا . وإن حملته على أن اللفظ في « لا تعبدون » لفظ خبر والمعنى معنى / الأمر ، فإن ذلك تقوية ما زعموا أن في إحدى القراءتين « لا تعبدوا » .
هامش
( 1 ) الحديد : 8 . ( 2 ) آل عمران : 187 . ( 3 ) البقرة : 63 ، 93 .
اعراب القرآن — صفحة 964 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى