ابن عمر الثقفي ، ونصب « الزانية » بمضمر دلّ عليه قوله « فاجلدوا » ، ونصب « السارق » بمضمر دل عليه قوله « فاقطعوا أيديهما » . فأما قوله « واللذان » فلم يرو فيه عن أحد النصب .
ومن « 1 » ذلك ما ذكر في باب « إن » : وأما ما حمل على الابتداء فقولك :
إن زيدا ظريف وعمرو ، و : إن زيدا منطلق وسعيد ، فعمرو وسعيد يرتفعان على الوجهين ، فأحد الوجهين حسن والآخر ضعيف .
فأما الوجه الحسن فإن يكون محمولا على الابتداء ، لأن معنى : إن زيدا منطلق : زيد منطلق ، و « إن » دخلت توكيدا ، كأنه قال : زيد منطلق وعمرو . وفي القرآن مثله :
( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ )
« 2 » .
وأما الوجه الضعيف فإن يكون محمولا على الاسم المضمر في « المنطلق » و « الظريف » ، فإذا أردت ذلك فأحسنه أن تقول : إن زيدا منطلق هو وعمرو ، و : إن زيدا ظريف هو وبشر ؛ وإن شئت جعلت الكلام على الأول ، فقلت : إن زيدا منطلق وعمرا ظريف ، فجعلته على قوله :
( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ )
« 3 » . وقد رفعه قوم على قولك : لو ضربت عبد اللّه وزيد قائم ما ضرك . أي : لو ضربت عبد اللّه وزيد في هذه الحال ، كأنه قال : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر هذا أمره ما نفدت كلمات اللّه .
قلت : هذا مبنى على قراءة الحسن - أي الحسن البصري - أن أبا حاتم روى عنه : « إنّ اللّه برئ من المشركين » ، أي : بكسر « إن » ، فأما
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 : 461 - 479 ) .
( 2 ) التوبة : 3 .
( 3 ) لقمان : 27 .