قوله تعالى :
( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
« 1 »
( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها )
« 2 » .
قال أبو علي : ولّيتك القبلة ، إذا صيرتك تستقبلها بوجهك ، وليس هذا المعنى في « فعلت » منه .
ألا ترى أنك إذا قلت : وليت الحائط ، ووليت الدار ، لم يكن في « فعلت » منه دلالة على أنك واجهته ، كما أنك في قولهم : وليتك القبلة ، ووليتك المسجد الحرام ، دلالة على أن المراد واجهته ، ف « فعّلت » في هذه الكلمة ليس بمنقول من « فعلت » الذي هو « وليت » ، فيكون على حد قولك :
« فرح » و « فرّحته » ، ولكن هذا المعنى الذي هو المواجهة عارض في « فعّلت » ولم يكن في « فعلت » .
وإذا كان كذلك كان فيه دلالة على أن النقل لم يكن من « فعلت » كما كان قولهم : ألقيت متاعك بعضه على بعض ، لم يكن النقل فيه من :
لقى متاعك بعضه بعضا ، ولكن « ألقيت » كقولك « أسقطت » .
ولو كان منه زاد مفعول آخر في الكلام ، ولم يحتج في تعديته إلى المفعول الثاني إلى حرف الجر وإلحاقه المفعول الثاني في قولك : ألقيت بعض متاعك على بعض ، كما لم يحتج إليه في : ضرب زيد عمرا ، وأضربته إياه ، ونحو ذلك .
وكذلك : ولّيتك قبلة ، من قولك : وليت ، كألقيت من قولك : « لقيت » .
هامش
( 1 ) البقرة : 144 .
( 2 ) البقرة : 148 .