تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الثاني في نقل « فعل » إلى « فعل » محذوف ، ولو لم يحذف كان كقوله :
( يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ )
« 1 » . وأما قوله تعالى :
( وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا )
« 2 » فيمن قرأ « تلوا » فمعناه واللّه أعلم : الإقبال عليهم ، والمقاربة لهم في العدل في قسمهم . ألا ترى أنه قد عودل بالإعراض في قوله تعالى :
( أَوْ تُعْرِضُوا )
، فكان قوله :
( وَإِنْ تَلْوُوا )
، كقوله : إن أقبلتم عليهم ولم تعرضوا عنهم . فإن قلت : فهل يجوز أن يكون في « تلوا » دلالة على المواجهة فتجعل قوله
( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ )
« 3 » منقولا من هذا ثم اقتضى المواجهة ، وتستدل على ذلك بمعادلته : على خلاف ، الذي هو الإعراض . فالقول إن ذلك في هذه الكلمة ليس بالظاهر ، ولا في الكلمة دلالة على هذه المخصوصة التي جاءت في قوله :
( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها )
« 4 » . وإذا لم يكن عليها دلالة ، لم يصرفها عن الموضع الذي / جاء فيه فلم يتعدها إلى سواها . وقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ )
« 5 » فالضمير في « عنه » إذا جعلته للرسول احتمل أمرين :
( لا تَوَلَّوْا عَنْهُ )
: لا تنفضّوا عنه ، كما قال :
( انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً )
« 6 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 111 . ( 2 ) النساء : 135 . ( 4 - 3 ) البقرة : 144 . ( 5 ) الأنفال : 20 . ( 6 ) الجمعة : 11 .