تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
فتحها إياها لاحتيج إلى اللام ، لأن « علمت » من المواضع التي يقع فيها النفي كما وقع بعد « ظننت » في نحو قوله :
( وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ )
« 1 » . فلو بقيت « إن » على كسرتها بعد « علمت » للزمتها اللام ، وكان ذلك واجبا لتخليصها من النفي ، فإذا لم تبق على الكسرة فلا ضرورة إلى اللام ، فإن شئت قلت : إذا أدخلت « علمت » عليها حذفت اللام لزوال المعنى الذي كانت اللام اجتلبت له ، وإن شئت قلت . أتركها ولا أحذفها ، فتكون كالأشياء التي تذكر تأكيدا من غير ضرورة إليه ، وذلك كثير في الكلام . فأما قول أبى الحسن : ويدخل على من زعم أن هاهنا ضميرا أن تقول له : كيف تصنع . إلى آخر الباب ؟ فذلك من قوله يدل على أنه جعل اللام التي في نحو : إن وجدت زيدا لكاذبا ، لام ابتداء ، وقد بيّنا فساد ذلك ، وكيف يجوز أن تكون هذه لام الابتداء وقد دخلت في نحو قوله :
( وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ )
« 2 » وليس في هذا الكلام شئ يصلح أن تدخل عليه لام الابتداء البتة ، ولا يوجد فيها شرطه ووصفه ، وقد بينا ذلك ، ولا يصلح أن يكون في « إن » هذه ضمير ، من حيث ذكرت قبل . وأما قوله تعالى :
( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ )
« 3 » ، من خفف « إن » ونصب بها « كلا » فهو الذي حكاه سيبويه ، ويكون « لما » : ما ، صلة فصل بها بين لام « إن » ولام القسم . ومن قال : « وإن كلا لمّا » فشدّد ، كان « لما » مصدرا ، لقوله : « كلا لما » ، لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف .
هامش
( 1 ) فصلت : 48 . ( 2 ) الأعراف : 102 . ( 3 ) هود : 111 .