تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
والوجه الآخر من التثقيل أن تجعلوا « لمّا » بمنزلة « إلا » مع « إنّ » خاصة ، فتكون في مذهبها . وقال أبو عثمان المازني ، فيما حكاه عنه أبو إسحاق : الأصل « لما » فثقل . فهذا ما قيل في تثقيل « لما » من هذه الآي الثلاث ، أعنى قوله :
( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ )
« 1 » ، وقوله :
( وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
، « 2 » وقوله :
( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ )
« 3 » . ويجوز أن يتأول على هذا الذي قيل من أن معنى « لما » ك « إلا » على أن يكون « إن » فيها هي النافية ، لا يمتنع ذلك في شيء منها . فأما قوله :
( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ )
« 4 » ، فلا يجوز فيه هذا التأويل ولا يسوغ ، ألا ترى أنك لو قلت : إنّ زيدا إلا لمنطلق ، لم يكن لدخول إلا مساغ ولا مجاز . فإن قال : أوليس قد دخلت « إلا » بين المبتدأ وخبره في المعنى ، فيما حكاه سيبويه من قولهم : ليس الطيب إلا المسك ، و « إن » مثل « ليس » في دخولها على المبتدأ وخبره ؟ قيل . إنه ذكر : أنّ قوما يجرون « ليس » مجرى « ما » ، كما أجروها مجراها ، فقولهم : ليس الطيب إلا المسك ، كقولهم : ما الطّيب إلا المسك ، ألا تراهم رفعوا المسك كما يرتفع خبر « ما » في نحو ذا ، ولم يتأول سيبويه
هامش
( 1 ) يس : 32 . ( 2 ) الزخرف : 35 . ( 3 ) الطارق : 4 . ( 4 ) هود : 111 .
اعراب القرآن — صفحة 757 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى