تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ )
« 1 » وليست هذه اللام التي تدخل على خبر المشددة التي هي الابتداء ، لأنه كان حكمها أن تدخل . على « إن » / فأخرت إلى الخبر لئلا يجتمع تأكيدان ، إذا كان الخبر هو المبتدأ في المعنى ، أو ما هو واقع موقعه وراجع إليه ، فهذه اللام لا تدخل إلا على المبتدأ أو على خبر « إن » إذا كان إياه في المعنى أو متعلقا به ، ولا تدخل من الفعل إلا ما كان مضارعا واقعا في خبر « إن » وكان فعلا للحال ، فإذا لم تدخل إلا على ما ذكرنا لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب « إن » الخفيفة إياها ، إذ لا يجوز دخول لام الابتداء على الفعل الماضي ، وقد وقع بعد « إن » هذا الفعل ، نحو :
( إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا )
« 2 » و :
( وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ )
« 3 » . وقد جاءت الأفعال الواقعة بعد « إن » فعملت فيما بعد اللام ، ومعلوم أن لام الابتداء التي تدخل في خبر « إن » الشديدة لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها ، وذلك قوله :
( إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ )
« 4 » ، وقول القائل :
هلبتك أمّك إن قتلت لفارسا * حلّت عليك عقوبة المتعمّد « 5 »
فلما أعمل الفعل فيما بعد هذه اللام علم من ذلك أنها ليست التي تدخل في خبر « إن » الشديدة ، وليست هي التي تدخل على الفعل المستقبل ، والماضي للقسم ، نحو : ليفعلن ، أو لتفعلن . ولو كانت تلك للزم الفعل ، الذي تدخل عليه « النون » يعنى : ليفعلن ، الذي تدخل عليه إحدى النونين ، فلما لم يلزم النون علم أنها ليست إياها قال اللّه تعالى :
( إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا )
« 6 » و
( وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ )
« 7 » ، فلم يلزم النون .
هامش
( 1 ) الأحقاف : 26 . ( 2 ) الفرقان : 42 . ( 3 ) الأعراف : 102 . ( 4 ) يونس : 29 . ( 5 ) البيت لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل تخاطب عمرا بن جرموز حين قتل الزبير . ويروى :شلت يمينك أن قتلت لمسلما( المغني 1 : 22 ) . ( 6 ) الفرقان : 42 . ( 7 ) الصافات : 167 .
اعراب القرآن — صفحة 752 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى