تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦

الباب الثامن والثلاثون

هذا باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل الذي يتوهم فيه جريه على غير من هو له ، ولم يبرز فيه الضمير ، وربما احتج به الكوفي ، ونحن لا نجيز ذلك لأنا نقول : أن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له خبرا أو صفة أو حالا أو صلة وجب إبراز الضمير فيه فمن ذلك قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها )
« 1 » . فقوله « خالدين » حال من المجرور ب « على » ، أي : أولئك عليهم لعنة اللّه خالدين فيها ، فقد جرى على غير من هو له ، فلم يبرز فيه الضمير . ومن قال : إنه حال من « اللعنة » لمكان الكناية المتصلة به وهو « فيها » لم يصح ، لأنه حينئذ جرى على اللعنة والفعل لغيرها ، فوجب أن يبرز فيه الضمير ، وكان يجئ : خالدين فيها هم . ومثله :
( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها )
« 2 » ، هو على هذا الخلاف . ومثله :
( يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها )
« 3 » ، لا يكون « خالدا فيها » صفة للنار ، لأنه لم يقل : خالدا فيها هو ، وإنما حال من الهاء في « يدخله » ، أي : يدخله نارا مقدرا الخلود فيها ، كما قال :
( فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها )
، « 4 » أي : مقدرا الضحك من قولها .
هامش
( 1 ) البقرة : 161 . ( 2 ) آل عمران : 87 . ( 3 ) النساء : 14 . ( 4 ) النمل : 19 .
اعراب القرآن — صفحة 736 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى