فيما ذكرت من الظرف ، إذ كان الظرف أسهل من الحال ، ألا ترى أن الحال هو المفعول به في المعنى ، فلا يحسن أن يعمل فيه ما لا يعمل في المفعول به ، ومن ثم اختلفا في امتناع تقديم الحال إذا كان العامل فيها بمعنى ، ولم يمتنع ذلك في الظرف ؛ وقد جعلنا الظرف متعلقا « بالبشرى » وإن لم تقدره كذلك ، ولكن إن جعلت الظرف خبرا جاز ذلك ، ويكون « جنات » بدلا من « البشرى » ، على أن حذف المصدر المضاف مقدّر ، ويكون « خالدين » على الوجهين اللذين تقدم ذكرهما .
ومثله في « التغابن » :
( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )
« 1 » . « خالدين » حال من الهاء العائدة إلى « من » ، وحمل على المعنى فجمع .
ومثله في « الطلاق » :
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً )
« 2 » .
وفي « التّوبة » موضعان :
( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )
« 3 » ، وبعده :
( وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )
« 4 » .
وفي « آل عمران » :
( الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا )
« 5 » .
وفي « النساء » :
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )
« 6 »
هامش
( 1 ) التغابن : 9 .
( 2 ) الطلاق : 11 .
( 3 ) التوبة : 89 .
( 4 ) التوبة : 100 .
( 5 ) آل عمران : 198 .
( 6 ) النساء : 57 و 122 .