ويجوز أن يتعلق ب « آمنوا » ، الذي هو صلة « للذين آمنوا في الحياة الدنيا » .
ثم انظر ما أغفله « أبو علي » من الفصل بين الصلة والموصول بقوله :
( وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
، لأن هذا غير معطوف على قوله : « زينة اللّه » .
ولا يمكن « أبو علي » أن يجيب عن هذا الفصل بأنه مما يسدّد القصة ، وإذا كان العطف على الموصول يتنزل منزلة ، صفته في منع تعلق شيء به بعد العطف ، فالعطف على ما قبل الموصول أولى بالمنع وأحق ، لأن قوله :
« والطيبات » منصوب ب « حرم » لا ب « أخرج » ، وفي تعلقه ب « الطيبات » نظر ، لأن قوله « من الرزق » بيان ل « الطيبات » يتنزل منزلة الحال ، وكما يمنع النعت بما قبله فكذلك الحال ، إلا أن لأبى علىّ أن ينحو بهذا البيان نحو التمييز فيتوجه له حينئذ الفرق بينه وبين الحال .
وجوز في « الإغفال » تعلقها بآمنوا وباللام في « الذين » ، وبمحذوف في موضع الحال ، والعامل فيه معنى اللام ، فعلى هذا يكون فيه ضمير .
وعلى الأولين لا ضمير ولا يجوز تقديمه على « الذين » في الوجهين أعنى :
الحال والتعلق ب « آمنوا » . ويجوز في الوجه الآخر التقديم ، كما جاز : كل يوم لك ثوب ؛ وهي مبتدأ واللام خبره ، و « خالصة » أيضا ، كحلو حامض ، فيمن رفع ، وفيمن نصب حال ، ولم يجز أن يتعلق ب « أخرج » لأنه فصل به ، أعنى « في الحياة الدنيا » بين المبتدأ وخبره ، فيمن رفع ؛ وبين الحال وذي الحال فيمن نصب ، لكون « في الحياة الدنيا » أجنبية من هذه الأشياء ، ثم لم يرتض من نفسه أن يظن به ما يخطر بخاطر من أن هذا ظرف ، والظروف يتلعب بها ، فذكره حجة لأبى الحسن .