تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
كالذي لا يعرف الكفر لا يمكنه الامتناع منه ، فيكون التعليم إذا بالنهى عنه . عن علي بن أبي طالب ، صلوات اللّه عليه . والثاني : أنه لم يكن للملكين تعليم السحر ولا إظهاره للناس ، لما في تعليمه من الإغراء بفعله ، ولأنّ السحر قد كان فاشيا ، فأهبط الملكان بمجرد النهى . قال ابن بحر : جملة هذا أن « تلا » بمعنى : كذب . يقال : تلا ، أي : كذب . يقول : نبذ هذا الفريق كتاب اللّه وراء ظهورهم واتبعوا كذب الشياطين على ملك سليمان أنه كان بسحر . وموضع « ما » في قوله
( وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ )
« 1 » جر عطف على
( مُلْكِ سُلَيْمانَ )
« 2 » . أي : الشياطين كذبوا عليه وعلى ما أنزل . قال : ومعنى
( أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ )
« 3 » : أنزل معهما وعلى ألسنتهما ، كما قال اللّه تعالى :
( عَلى رُسُلِكَ )
« 4 » ، أي : على ألسن رسلك ومعهم . فلا يجوز أن يكون نصبا عطفا على « السحر » لأن الإنزال على الملكين لا يكون إلا من اللّه تعالى ، واللّه لا يضاف إليه السحر وإنما يضاف إلى الكفرة وأوليائهم من الشياطين ، وهما نزلا بالنهى عن السحر ، فقالوا : نزلا بتعليمه . وكان معنى الكلام : أن الشياطين يعلمان الناس السحر ، وأن الملكين لا يعلّمان ذلك أحدا بل ينهيان عنه حتى يبلغ من نهيهما وصدّهما عن تعلّمه أن يقولا للمتعلم : إنما نحن فتنة فلا تكفر ، فإن كان من الملائكة فإنما يقولان ذلك للأنبياء ، ويقوله الأنبياء لسائر البشر ، وإن كان من البشر قالا ذلك لكل واحد من البشر ؛ / وذلك كما يقول الرجل :
هامش
( 3 - 2 - 1 ) البقرة : 102 . ( 4 ) آل عمران : 194 .