وقيل : إنهم كانوا لا يؤتون النساء صدقاتهن ويتملكها أولياؤهن ، فلما نزل قوله :
( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً )
« 1 » سألوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله - فأنزل اللّه هذه الآية . و « ما كتب لهن » يعنى : من صداق .
قيل : إنه وارد في ولىّ اليتيم ، كان لا يتزوجها وإن حلّت له ، ويعضلها ولا يزوّجها طمعا في مالها ، لأنه لا يشاركه الزّوج فيه ، فنزل ذلك فيه .
ومعنى :
( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ )
« 2 » : أي : ترغبون عن نكاحهنّ .
ومن ذلك قوله تعالى :
( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ )
« 3 » .
قوله « في الحياة الدنيا » لا يخلو من تعلّقه ب « حرّم » ، أو ب « زينة » ، أو ب « أخرج » ، أو ب « الطيبات » ، أو ب « الرزق » ؛ فجوز تعلقها ب « حرّم » ، أي : حرم ذاك إذ ذاك . ومنع من تعلقها ب « زينة » كما يمتنع : الضرب الشديد يوم الجمعة ، إن علقت « اليوم » ب « الضرب » ، لكون المصدر موصوفا .
فإن قلت : فقد جاء : إذا . . . « 4 » فرحين ، فإن اسم الفاعل ليس كالمصدر ، لأن الوصف يؤذن بانقضاء أجزائه ، والوصل يؤذن ببقائه .
وجوز أن يتعلق ب « الطيبات » وب « الرزق » وب « أخرج » .
فإن قلت : فإن « أخرج » في صلة « التي » ، و « الطيبات » في صفة اللام ، و « الرزق » مصدر ، فكيف يوصل بهذه الأشياء ، « وهي للذين آمنوا » فاصلة ؟
فإنه قد جاء والطلاق عزيمة ثلاثا ، وجزاء سيئة بمثلها ، لأنه يسدد الأول .
ويجوز أن يتعلق ب « الطيبات » ، تقديره : والمباحات من الرزق
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) النساء : 127 .
( 3 ) الأعراف : 32 .
( 4 ) مكان هذه النقط كلمتان غير جليتين .