وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
« 1 » وقوله :
( تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ )
« 2 » فيمن جر ؛ وقوله :
( وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ * وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ )
« 3 » . وقد أبطلنا ذلك كله في غير موضع .
ومن ذلك قوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ )
« 4 » إلى قوله :
( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ )
« 5 » . قال الشافعي : في مس أحد الزوجين : إنه ينقض وضوء الماس ، واحتج بهذه الآية .
وقال لنا : متى حملنا الآية على اللمس باليد صارت الآية حاجة لبيان الطهارتين وبيان أنواع الحدث الأصغر ، فإن الآية نزلت في أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله - وكانوا عرّسوا . فالمعنى : إذا قمتم إلى الصلاة ، أي : عن التعريس والنوم ، فاغسلوا ، فيكون بيان النوم حدثا ، وما هو بمعناه مما يوجب استطلاق وكاء الحدث من الإغماء والجنون . ثم قال :
( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ )
« 6 » ، وكان بيانا لجميع ما يخرج من المخرج المعتاد دلالة ، وكان في الآية تقديم وتأخير ، أي : إذا قمتم عن النوم ، أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لامستم النساء ، أي : مسستم باليد ، فيكون بيان أن المسّ حدث ، إذ هو سبب اشتهاء ، فاغسلوا وجوهكم ، / فإن عدمتم الماء فتيمموا ، من غير ذكر أسباب الحدث ، لأن البدل يتعلق بما يتعلق به الأصل ، فلا يفتقر إلى بيان زائد . ومتى لم يجعلوا هكذا كانت الآية ساكتة عن بيان أنواع الحدث .
هامش
( 1 ) البقرة : 217 .
( 2 ) النساء : 1 .
( 3 ) الأعراف : 10 - الحجر : 20 .
( 4 ) المائدة : 6 .
( 6 - 5 ) النساء : 43 .