ولا يجوز ذلك في الجزاء الجازم ؛ لأن الشرط يبقى بلا جزاء . فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه على ما ذكرنا . على أن ثبات الفاء في قوله « فأنّ له » يمنع من أن يكون بدلا .
ألا ترى أنه لا يكون بين البدل والمبدل منه الفاء العاطفة ، ولا التي للجزاء .
فإن قلت : إنها زائدة . بقي الشرط بلا جزاء ؛ فلا يجوز إذن تقدير هاهنا ، وإن جاءت في غير هذا الموضع .
/ وأما قوله تعالى :
( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ )
« 1 » فإن جواب الشرط محذوف على ما تقدّم . ومن جعل « أن » بعد الفاء بدلا مما قبله ، وجب أن يقدّر زيادة الفاء .
وأما قوله :
( أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ )
« 2 » .
فالتقدير : أيعدكم أن إخراجكم إذا متم . فيكون المضاف محذوفا ، ويكون ظرف الزمان خبرا ، ويكون « أنكم مخرجون » بدلا من الأولى .
ويجوز أن يكون خبر « أن » الأولى محذوفا ، لدلالة خبر الثانية عليه ، والتقدير : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما تبعثون . فحذف الخبر لدلالة الثاني عليه .
هامش
( 1 ) التوبة : 63 .
( 2 ) المؤمنون : 35 .