وأخوه ولىّ القتيل . والضمير في « إليه » أيضا له . أي : يؤدى القاتل الدية إلى الولىّ العافي بإحسان عن غير مطل .
وبين الفريقين في هذه الآية كلام في موجب العمد ، هل هو القود ؟
أو أحد الشيئين من القود والدية لا بعينه .
فقال الشافعي في موجبه أحدهما : فإن شاء استوفى القصاص ، وإن شاء أخذ الدية ، فقال في الآية : إن اللّه شرع القصاص عينا ابتداء ، ثم ألزم القاتل أداء المال إلى الوليّ إذا عفى له ، ولأن قوله :
( فَمَنْ )
« 1 » كلمة مبهمة ، وذكرت لبيان تغيّر حكم القصاص بعفو يقع له ؛ فدل ضرورة أن كلمة « من » تنصرف إلى من عليه القصاص ، ليسقط به ، وهي كناية عن الاسم المراد بقوله
( فَمَنْ )
« 2 » .
فثبت ضرورة أن الثابت في اسم القاتل ، الذي دل عليه القصاص ، وأن العفو وقع له .
واللّه تعالى علّق بالعفو وجوب الاتباع والقبول والأداء ، فإن قوله :
( فَاتِّباعٌ )
« 3 » على / سبيل التعليق بالأول . بمنزلة قوله : « فاتبعوا » .
كقول اللّه تعالى :
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) *
« 4 » في باب الكفّارة .
ثم بيّن أن هذا الحكم من اللّه تخفيف ورحمة ، فإن الحياة لا عوض لها ، وقد حي بعد الهلاك بالدية .
هامش
( 3 - 2 - 1 ) البقرة : 178 .
( 4 ) المجادلة : 3 .