وإن جعلتها متعلقة بمحذوف لم يجز الجر في « جنّات » / وصار مرتفعا بالابتداء أو بالظرف ، ولم يجز غير ذلك ، لأن اللام حينئذ لا بد لها من شئ يكون خبرا عنها .
فأما قوله :
( قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ )
« 1 » فلا يجوز أن يكون « من » فيه زيادة ، على ما يتأوله أبو الحسن من زيادة « من » في الواجب ، لأنه يحتاج إلى مفعول ثالث .
ألا ترى أنه لا خلاف في أنه إذا تعدّى إلى الثاني ، وجب تعدّيه إلى المفعول الثالث . وإن قدرت تعدّيه إلى مفعول محذوف ، كما تأول قوله تعالى :
( يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها )
« 2 » أي : شيئا ما ، لزم تعديته إلى آخر ، فإن جعلت « من » زيادة أمكن أن تضمر مفعولا ثانيا ، كأنه : نبأنا اللّه أخباركم مشروحة .
ويجوز أن تجعل « من » ظرفا غير مستقر ، وتضمر المفعول الثاني والثالث ، كأنه : نبأنا اللّه من أخباركم ما كنتم تسرونه تبيينا ، كما أضمرت في قوله :
( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) *
« 3 » أي : تزعمونهم إياهم .
وأما قوله تعالى :
( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ )
« 4 » فيكون « يستنبئونك » :
يستخبرونك فيقولون أحق هو ؟ .
ويكون « يستنبئونك » : يستعلمونك ، والاستفهام قد سد مسد المفعولين .
هامش
( 1 ) التوبة : 94 .
( 2 ) البقرة : 61 .
( 3 ) القصص : 62 .
( 4 ) يونس : 53 .