ومما يتجه على معنى الإخبار دون الإعلام قوله تعالى :
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ )
« 1 » فالمعنى : يخبركم فيقول لكم : إذا مزقتم ، وليس على الإعلام . ألا ترى أنهم قالوا :
( أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ )
« 2 » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )
« 3 » أي : تكتمونه .
( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ )
« 4 » أي : أبى السّجود واستكبر عنه .
( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ )
« 5 » أي : اتخذتموه إلها .
وكذلك :
( بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ )
« 6 » أي : باتخاذكم إياه إلها .
فخذف المفعول الثاني ، لا بد من إضماره ، لأنهم عوتبوا بذلك ، ولا يعاتب أحد باتخاذ صورة العجل .
فإن قال قائل : فقد جاء في الحديث : « يعذّب المصورون يوم القيامة » « 7 » .
وفي بعض الحديث : يقال لهم : « أحيوا ما خلقتم » ، قيل : « يعذب المصورون » يكون على من صوّر اللّه تصوير الأجسام .
وأما الزيادة من أخبار الآحاد ، التي لا توجب العلم ، فلا يقدح في الإجماع ما ذكر اللّه .
وأما « اتّخذت » فإنه في التعدّى ، على ضربين :
أحدهما : / أن يتعدى إلى مفعول واحد .
والثاني : أن يتعدى إلى مفعولين .
هامش
( 1 ) سبأ : 7 .
( 2 ) : سبأ : 8 .
( 3 ) البقرة : 33 .
( 4 ) البقرة : 34 .
( 5 ) البقرة : 51 .
( 6 ) البقرة : 54 .
( 7 ) نص الحديث « إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون » ( البخاري - اللباس : 7 : 187 ) .