وإنما حملنا هذا الوجه على هذا ، لأنه في ذكر « جعلت » الذي في معنى :
عملت ، وأثّرت .
قال : والوجه الثالث : أن تجعله مثل : ظننت متاعك بعضه أحسن من بعض .
فهذا أحد وجوه « صيرت » التي ذكرناها ، وهو الذي في معنى التخيل ، والذي هو من طريق التّسمية يشبه هذا الوجه ، إلا أنه لم يذكره اكتفاء بهذا « 1 » .
فأما قوله تعالى :
( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ )
« 2 » ف « الخبيث » هو المفعول . و « بعضه » بدل منه . وقوله « على بعض » ظرف ل « يجعل » ، كما تقول : يلقى الخبيث بعضه على بعض ، ومن هذا الباب قوله تعالى :
( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ )
« 3 » وقوله :
( أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ )
« 4 » .
قال :
( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ )
« 5 » أي : أخبرهم عن ضيفه .
وقال :
( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ )
« 6 » أي : يخبر به .
هامش
( 1 ) الكتاب لسيبويه ( 1 : 78 ) .
( 2 ) الأنفال : 37 .
( 3 ) البقرة : 31 .
( 4 ) البقرة : 33 .
( 5 ) الحجر : 51 .
( 6 ) القيامة : 13 .