ومن ذلك قوله تعالى :
( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
« 1 » .
يكون « بالمعروف » متعلقا ب « لهن » دون « عليهن » ، وإن كنت على هذا التقدير تعمل الأول اعتبارا بقوله :
( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ )
« 2 » ، وبقوله :
( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ )
« 3 » ، فما على الموسع والمقتر من ذلك فهو لهن ، وإن لم يعتبر هذا جاز أن يتعلق ب « عليهنّ » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
« 4 » . قوله :
( وَفِي أَنْفُسِكُمْ )
« 5 » يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون خبرا ل
( آياتٌ )
، فمن رفع بالظرف ، كان الضمير الذي فيه على حد الضمير الذي يكون في الفعل . ومن رفع بالابتداء ، ففيه ضمير على حد الضمير الذي يكون في خبر المبتدا .
والوجه الآخر - من قوله ،
( وَفِي أَنْفُسِكُمْ )
أن يكون متعلقا بمحذوف ، يدل عليه قوله :
( أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
« 6 » تقديره : ألا تبصرون في أنفسكم أفلا تبصرون .
ويكون هذا بمنزل قوله :
( وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ )
« 7 »
( وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )
« 8 » .
ألا ترى أن الاستفهام لا يتقدم عليه ما في حيّزه ، كما أن الموصول كذلك .
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) البقرة : 241 .
( 3 ) البقرة : 236 .
( 4 ) الذاريات : 20 ، 21 .
( 5 ) الذاريات : 21 .
( 6 ) الذاريات : 21 .
( 7 ) يوسف : 20 .
( 8 ) الأنبياء : 56 .