وأما قوله تعالى :
( لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ )
« 1 » كأنه : لكل باب جزء مقسوم من الداخلين .
ولا يصح تعلّقه به في هذا الظاهر ؛ لأنه صفة ل « جزء » متعلّقه ؛ إذ المعنى كقوله :
( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى )
« 2 » .
وإن شئت علّقته باللام ، ولا يكون « منهم » صفة للنكرة ؛ لأنه لا شئ فيه يعود على الموصوف .
قوله تعالى :
( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ )
« 3 » .
قال أبو علىّ في « التذكرة » : وإن شئت كان : الإنسان هو البصيرة على نفسه .
وإن شئت كان : على نفس الإنسان بصيرة ، أي شهيد / ، أي : يداه ورجلاه ولسانه ؛ إذا جعل « الإنسان » هو البصيرة كان ارتفاعه بأنه خبر المبتدأ الذي هو « الإنسان » ، و « على نفسه » متعلّق ب « بصيرة » والتقدير :
بل الإنسان بصيرة على نفسه ، أي : شاهد عليها .
وعلى الوجه الآخر ، بمنزلة : زيد في داره غلام ، ف « لبصيرة » يرتفع بالظرف بالابتداء ، والراجع إلى المبتدأ الأول الهاء في « نفسه » .
هامش
( 1 ) الحجر : 44 .
( 2 ) الفرقان : 22 .
( 3 ) القيامة : 14 .