واعلم أنه قبيح أن تقول : هذا من منطلق ؛ إن جعلت « المنطلق » وصفا أو حشوا ، فإن أطلت الكلام فقلت : خير منك ، حسن في الوصف والحشو .
وزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول : ما أنا بالّذى قائل لك سوءا ، وما أنا بالذي قائل لك قبيحا ، إذا أفردوه فالوصف بمنزلة الحشو ، لأنه يحسن ما بعده ، كما أن الحشو إنما يتم بما بعده .
فقد رجّح في الفصل رفع « غيرنا » ، على إضمار « هو » على الجر ، على أن يكون وصفا .
ولكن يجوز هذا ، أعنى وضع « إله » موضع الضمير ، على قول أبى عثمان ، في قولهم : زيد ضربت أخاك / ، والأخ زيد .
ومثله :
( أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ )
« 1 » .
هذا هو مذهب أبي عثمان لا الذي حرف القصر عليه ، فقال هذا على مذهب أبي عثمان في قولهم : أنا الذي قمت . فإنّ ذلك قول العرب ، في نحو :
وأنا الذي قتلت ، وأنا الذي شتمني أمي .
قال أبو عثمان : لولا أنه مسموع لرددناه « 2 » .
وتحريفات القصر على أبى عليّ كثيرة ، لا يقبله إلا الجاهل الخفيف الحاذ « 3 » .
وفي تقسيم أبى عليّ نظر ، لأنه ليس في القسمة ارتفاع « إله » بالابتداء ، لأن الظرف جرى صلة لموصول ، فليس إلا أن يقول ، إن ارتفاع « إله » لا يخلو من أن يكون بإضمار هو أو بالظرف .
هامش
( 1 ) الزمر : 19 .
( 2 ) في الأصل : « لردناه » .
( 3 ) الحاذ : الحال .