في هذا ، فقال : ارتفع « أمّيّون » بفعل ، كأن المعنى : واستقرّ منهم أميون .
قال أبو علي : ليس يرتفع « أمّيّون » عند الأخفش بفعل ، إنما يرتفع بالظرف الذي هو « منهم » . ومذهب سيبويه أنه يرتفع بالابتداء ، ففي « منهم » عنده ضمير ، لقوله « أمّيّون » ، وموضع « منهم » ، على مذهبه ، رفع ، لوقوعه موقع خبر الابتداء .
وأما على مذهب الأخفش ، فلا ضمير لقوله : « أمّيّون » في « منهم ولا موضع له عنده ، كما أنه لا موضع ل « ذهب » من قولك : ذهب فلان .
وإنما رفع الأخفش الاسم بالظرف في نحو هذا ، لأنه نظر إلى هذه الظروف فوجدها تجرى مجرى الفعل في مواضع ، وهي أنها تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل ، وما قام مقامه من أسماء الفاعلين ، وما شبّه به .
ويؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل ، وما قام مقامه في نحو قولك : مررت بقوم لك أجمعون .
وتنتصب عنها الحال كما تنتصب عن الفعل ، وتوصل بها الأسماء الموصولة ، كما توصل بالفعل والفاعل ، فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل ، وتوصف به النكرة كما توصف بالفعل والفاعل .
فلما رآها في هذه المواضع تقوم مقام الفعل أجراها أيضا مبتدأ مجرى الفعل ، فرفع بها الاسم ، كما رفع بالفعل ، إذا قامت هذه الظروف مقام الفعل في هذه المواضع ، فقال في : عندك زيد ، و : في الدار عمرو ،
اعراب القرآن — صفحة 512
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥١٢