ومن ذلك قوله تعالى :
( إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ )
« 1 » مفعول « ألقى » مضمر ، أي : ألقى الشيطان في تلاوته ما ليس منه .
ومن ذلك قوله :
( فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ )
« 2 » ، أي : أرسلني مضموما إلىّ هارون ، فحذف المفعول ، والجار في موضع الحال .
وأما قوله :
( أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا )
« 3 » ، ليس التقدير : ما سقيته لنا ، وهو الماء ، فلا يكون للماء أجر ، وليس الجزاء للماء ؛ إنما هو لاستقائه .
فإن قلت : اجعل المعنى : ليجزيك أجر الماء ، لم يستقم أيضا ، لأن الأجر لاستقاء الماء لا للماء .
فإذا كان كذلك ، كان المعنى : ليجزيك أجر السقي لنا .
ومن ذلك قوله تعالى :
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) *
« 4 » .
قال أبو علي : « أرأيتم » هذه تتعدى إلى مفعولين ، الثاني منهما استفهام ، والأول منصوب ، وهو هاهنا مضمر ، وهو للقرآن .
أي : أرأيتم القرآن إن كان من عند اللّه ، والمفعول محذوف ، وتقديره : أتأمنون عقوبته ، أو : لا تخشون انتقامه .
وقدّره الزجاج : قل أرأيتم القرآن إن كان من عند اللّه ، إلى : قوله
( فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ )
« 5 » أفتؤمنون به ؟
هامش
( 1 ) الحج : 52 .
( 2 ) الشعراء : 13 .
( 3 ) القصص : 25 .
( 4 ) الأحقاف : 10 .
( 5 ) الأحقاف : 10 .