تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً )
« 1 » والتقدير : على موطئ عقبيه فنكص عليهما ، فلم يسلك الصّراط السّوى فحاد وزاغ عنه وزال ، فإنما ذلك عليه ، لن يضرّ اللّه بذلك شيئا . ومثله :
( انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ )
« 2 » أي : على مواطئ أعقابكم . ومن ذلك قوله تعالى :
( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ )
« 3 » أي : من شرّ ذي الوسواس ، فحذف المضاف . قال أبو علىّ في الآية : فاعل « يوسوس » من قوله
( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ )
: الجنّة . وذلك أن أبا الحسن يقول : إن قوله
( مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ )
متعلّق « بالوسواس » ، كأنه : من شر الوسواس ، من الجنة والناس . وإذا كان كذلك ففاعل « يوسوس » هو « الجنّة » ولا يمتنع ذلك ، وإن كان لفظ « الجنّة » مؤنّثا ؛ لأن معنى الجن والجنّة واحد . والعائد على هذا إلى الموصول ، الهاء المحذوفة ، أي : الذي يوسوسه ، فحذف . فإن قلت : إنّ في هذا إضمارا قبل الذكر ، كما أن : ضرب غلامه زيد ، كذلك . وإن شئت كان مثل ما حكاه من قوله : إذا كان غدا فأتني . والحال قد دلّت عليه . وإن شئت قدّرت في « الوسواس » فيكون العائد إلى الموصول ذكر الفاعل في « يوسوس » : ولا تضمر الهاء كما أضمرت في الوجه الآخر .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) الناس : 4 .
اعراب القرآن — صفحة 72 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى