فإن قلت : هل يصح هذا على قول سيبويه ، وقد قال : إن بعض الاسم لا يضمر في قوله : إلّا الفرقدان « 1 » . فإن ذلك لا يصح « 2 » ، لأنه كما ذهب إليه في قوله :
ونار توقّد باللّيل نارا « 3 »
ومثل حذف المضاف قوله تعالى :
( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ )
« 4 » أي ذو عمل ، فحذف المضاف .
ومثله قوله تعالى :
( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ )
« 5 » أي :
على كل قلب كل متكبر ، وذلك فيمن قرأ مضافا ، أعنى « قلبا » ، إذ لا يصح أن يقال :
يطبع على جملة كل قلب من المتكبر . إنما المعنى : أنه يطبع على القلوب إذا كانت قلبا قلبا . وقد ظهر هذا المضاف في قراءة ابن مسعود : ( على قلب كلّ متكبّر ) .
ومثله :
( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ )
« 6 » أي : بإذهابه وإغراقه
هامش
( 1 ) جزء من بيت لعمرو بن معدي يكرب ، ويروى لسوّار بن المضرب :وكل أخ مفارقة أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان( 2 ) قال سيبويه : « وإذا قال : ما أتاني أحد إلا زيد . لا يجوز رفع « زيد » على إلا أن يكون ، لأنك لا تضمر الاسم الذي هذا من تمامه ، لأن « أن يكون » اسما . ( سيبويه ج 1 ص 371 ) .
( 3 ) عجز بيت لأبي داود ، صدره :
أكل امرئ تحسبين امرأ والتقدير : وكل نار ، فحذف . ( سيبويه 1 : 33 ) . وانظر الحاشية ( رقم 1 من صفحة 49 ) من هذا الجزء .
( 4 ) هود : 46 .
( 5 ) غافر : 35 .
( 6 ) الإسراء : 86 .