ومن حذف المضاف قوله تعالى :
( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ )
« 1 » تقديره : وما علّمناه صناعة الشّعر ، لأنهم نسبوه عليه السلام إلى ذلك في قوله تعالى :
( افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ )
« 2 » .
وقوله تعالى :
( أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ )
« 3 » فنفى ذلك .
وليس المراد بهذا الكلام أنه لا يقيم بيتا ؛ لأنّ ذلك تكرر عليه مع صحة العقل والسّمع بعد ألا يحفظه . ألا ترى أنّ الصّغار منا ومن يقرب من الأطفال قد يحفظون ذلك ويؤدّونه . والبيت الواحد يكون شعرا إلا أنّ قائله لا يكون شاعرا ، كما أنّ من بنى مفحصا « 4 » ودرجة ومعلفا ونحو ذلك مما يقلّ [ يقال له ] بناء . إلا أن فاعله لا يقال له بنّاء ؛ كما أن من أصلح قميصا لا يكون خيّاطا ، وإن كان ذلك الإصلاح خياطة .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ )
« 5 » أي : ثدىّ المراضع .
قال أبو علىّ : في الآية يجوز أن يكون جمع المصدر ، كأنه جمع مرضعا مراضع . ويجوز أن يكون المراضع جمع / مرضع ، على أنه صفة للمرأة ، مثل مطفل ومطافل . فيكون التقدير : « ثدىّ المراضع » . وعلى الوجه الأول : وحرّمنا عليه الإرضاعات .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
« 6 » أي : أهل القرية . كما قال :
( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ )
« 7 » أي : أهل ناديه .
هامش
( 1 ) يس : 69 .
( 2 ) الأنبياء : 5 .
( 3 ) الطور : 30 .
( 4 ) المفحص : حيث تفرخ القطاة .
( 5 ) القصص : 12 .
( 6 ) يوسف : 82 .
( 7 ) العلق : 17 .