وإنما جاز إضمار هذه ، وإن كان قد قال : لا يجوز : عبد اللّه المقتول ، وأنت تريد : كن عبد اللّه المقتول ، لأن ذكرها قد تقدم ، فتكون هذه إذا أضمرتها لتقدّم الذكر بمنزلة المظهرة ؛ ألا ترى أنه لا يجوز العطف على عاملين ؟
ولما تقدم ذكر « كل » في قوله :
أكلّ امرى تحسبين امرأ * ونار توقّد في اللّيل « 1 » نارا
كان « كل » بمنزلة ما قد ذكر في قوله : ونار توقد بالليل . . .
وكذلك جاز إضمار « كان » المنتصبة للخبر كما أضمر بعد « إن » في قوله :
إن خنجرا فخنجر ، لما كان الحرف يقتضيها .
ويجوز أن تضمر التامة التي بمعنى الحدوث والوقوع ؛ لأنك إذا أضمرتها أضمرت شيئا ، وإذا أضمرت الأخرى احتجت أن تضمر شيئين ، وكلما قل الإضمار كان أسهل ، فأيهما أضمرت فلا بد من تقدير المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . المعنى : فليحدث شهادة رجل وامرأتين ، أو يقع ، أو نحو ذلك . ألا ترى أنه ليس المعنى : فليحدث رجل وامرأتان ، ولكن لتحدث شهادتهما ، أو تقع ، أو تكن شهادة رجل وامرأتين ممن « 2 » يشهدون .
ويجوز أن يتعلق قوله
( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما )
بشيء ثالث ، وهو أن تضمر / خبر المبتدأ ، ويكون العامل في « أن » . وموضع إضماره فيمن فتح الهمزة من
( أَنْ تَضِلَّ )
قبل أن ، وفيمن كسر « إن » بعد انقضاء الشرط بجوابه . يعنى أن من كسر « إن » يجعل الجملة الشرطية وصفا لقوله
( امْرَأَتانِ )
والصفة قبل الخبر .
هامش
( 1 ) في الأصل : « في الحرب » وما أثبتنا عن سيبويه ( الكتاب 1 : 33 ) . يريد : وكل نار . والبيت لأبي داود .
( 2 ) في الأصل : « مما » .