ومثله :
( إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا )
« 1 » أي : أمور هذه الحياة الدنيا ، وإنما تقضى بوقت هذه الحياة الدنيا ؛ فعلى الأول مفعول ، وعلى الثاني ظرف .
وكقوله تعالى :
( بِجِذْعِ النَّخْلَةِ )
« 2 » أي : بهزّ جذع النخلة . وقيل : الباء زيادة . وقيل : وهزى إليك رطبا بجذع النّخلة .
وكقوله تعالى :
( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ )
« 3 » أي : مواضع الصلاة . ألا ترى أنه إنما يعبر موضع الصلاة ، وموضع الصلاة هو المسجد ؛ لأن سائر المواضع عبوره قد وقع الاتفاق على إباحته .
ومن ذلك قوله تعالى :
( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ )
« 4 » أي : من توهين دينكم .
ومثله قوله تعالى :
( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ )
« 5 » أي : في مواضع سكناهم ، فحذف المضاف ، والمسكن : السّكنى .
[ و ] قال :
( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ )
« 6 » أي : في مواضع قعود صدق ، فلا يكون من باب قوله :
في حلقكم عظم وقد شجينا « 7 »
وأمّا جلدها فصليب « 8 »
لأن ذلك في الشعر .
هامش
( 1 ) طه : 72 .
( 2 ) مريم : 25 .
( 3 ) النساء : 43 .
( 4 ) المائدة : 3 .
( 5 ) سبأ : 15 .
( 6 ) القمر : 55 .
( 7 ) عجز بيت للمسيب بن زيد مناة الغنوي ، وصدره :لا تنكر القتل وقد سبيناوالشاهد فيه وضع الحلق موضع الحلوق .
( 8 ) جزء من بيت لعلقمة بن عبدة ، والبيت كاملا :بها جيف الحسري فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليبوالشاهد فيه وضع الجلد موضع الجلود ، لأنه اسم جنس ينوب واحده عن جميعه ، فأفرد ضرورة لذلك . ( الكتاب لسيبويه 1 : 107 ) .