فإن « أولئك » في موضع الرفع بالابتداء ، في قياس ما اختاره سيبويه ، في قولهم : « إنّى زيد لقيت » و « إنّى أخوك رأيته » . لأن الموضع لا يختص بالفعل « فأولئك » ابتداء « ويلعنهم اللّه » خبره ، والجملة خبر إن ، ويجوز النصب ، وليس باختيار .
وهذا بخلاف قوله تعالى :
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
« 1 » لأنه جاء منصوبا ، دون أن يكون مرفوعا ، لأنه لو رفع ، لاحتمل أن يكون الخبر « بقدر » ويكون
( خَلَقْناهُ )
حرّا صفة للنكرة ، واحتمل أن يكون « خلقناه » خبرا ، والغرض تعميم « كلّ شئ » بالخلق . والتقدير : إنا خلقنا كل شئ .
فعلى هذا قوله :
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ )
« 2 » .
وكذلك :
( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ )
« 3 » .
« أولئك » مبتدأ ، و « سوف يؤتيهم » خبره والجملة خبر « الّذين » .
وكذلك قوله :
( وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا )
« 4 »
هامش
( 1 ) القمر : 49 .
( 2 ) البقرة : 160 .
( 3 ) النساء : 152 .
( 4 ) النساء : 18 .