وقال في موضع آخر :
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ )
« 1 » . وقال .
( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ )
« 2 » فذكر « يقنت » ثم قال :
( وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها )
« 3 » فأنّث حملا على المعنى ، والقياس في هذا أن يكنى عن لفظ ، ثم يحمل على المعنى ويثنّى ويجمع ويؤنث .
فأما إذا كنيت عنه بالجمع ، ثم تكنى عنه بالمفرد ، فإنهم قالوا : هذا لا يحسن ، وقد جاء التنزيل بخلاف ذلك .
قال :
( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً )
« 4 » . فجمع « خالدين » بعد إفراد اللفظ . ثم قال :
( قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً )
« 5 » ، فأفرد .
قال عثمان ، في قول الفرزدق من أبيات الكتاب :
/ ورثت أبى أخلاقه عاجل القرى * وضرب عراقيب المتألي شبوبها
« عاجل القرى » بدل من « أخلاقه » جوهر عن حدث ، لأن أخلاقه بدل من أبى - فهو كمعين بعد جاء حينه .
ولا يلزم عوده إلى الأول ، لأنه قد جاء :
( قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً )
« 6 » ويجوز أن يكون عاجلا كالعافية . ويوضحه ما بعده من المصدر .
هامش
( 1 ) يونس : 42 .
( 2 ) الأحزاب : 31 .
( 3 ) الأحزاب : 31 .
( 6 - 5 - 4 ) الطلاق : 11 .