فأما ما حكاه محمد بن السرى في كتابه في القراءات عن أبي الحسن من أنه قال : من زعم أن الهمزة المضمومة لا تمنع الكسرة إذا خففت دخل عليه أن يقول : « هذا قارئ » و « هؤلاء قارءون » و « يستهزءون » .
قال ، يعنى أبا الحسن ، وليس هذا من كلام من خفّف من العرب ، إنما يقولون يستهزءون فخطأ في النقل ، ألا تراه يلزم الخليل وسيبويه أن يقولا هذا في المتصل ؟
قالا ذلك في المنفصل ، نحو : « من عند أخيك » ، ونسمعهما يقولان « 1 » :
إنه قول العرب ، هذا مما لا يظنّ .
وأبو الحسن قد فصل بين المتصل والمنفصل في : . . . « 2 » وغلام ، نحو :
إبلك ، فقلب المتصل واوا والمنفصل ياء .
هذا الذي / حكاه عنه غلط في النقل ، وإنما دخل عليه أن يقول :
« هذا قارو » بالواو ، كما حكيناه .
فكذلك رواه أبو عبد اللّه اليزيدي عنه ، ثم حكاه عن أبي الحسن من قولهم :
إنما يقولون يستهزيون على ما ذا يحمله ، على التحقيق أم على فصلها بين بين ؟ .
فإن حمله على التحقيق لم يجز ، على [ أن ] « 3 » الكلام ليس فيه ، إنما الكلام على التخفيف أم على جعلها بين بين .
فإن حمله على أنه جعلها بين بين ، فقد أثبت إذن ما أنكره ، وما لم يقله أحد من أهل التخفيف عنه ، وهذا خطأ عليه فاحش في النقل .
هامش
( 3 - 1 ) تكملة يقتضيها السياق .
( 2 ) بياض بالأصل .