وما روى من قوله : المرء كثير بأخيه ، لأن ذلك لا يوصف به المؤمنون .
وعكسه :
( فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ) *
« 1 » .
فأما قوله :
( وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا )
« 2 » فيكون العدد من الذل ؛ لأنهم لكفرهم لا يكثرون عند البأس ، فهم خلاف الأنصار الذين قال فيهم :
إنكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلّون عند الطّمع .
وقوله تعالى :
( عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ )
« 3 » ليس هو من قلة العدد ، كأنه :
عن زمان قليل يندمون . و « عمّا » متعلق بمحذوف يدل عليه
( لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ )
« 4 » .
ومن حذف الموصوف قوله :
( نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ )
« 5 » أي : نعم شيئا يعظكم به موعظته ، فحذف المخصوص بالمدح ، وكلاهما حسن .
ومنه قوله :
( وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ )
« 6 » ، أي : فرقة خائنة . وقيل :
على خيانة . وقيل : الهاء للمبالغة .
فأما قوله :
( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ )
« 7 » أي : بالصيحة الطاغية .
فحذف الموصوف .
هامش
( 1 ) الإسراء : 89 .
( 2 ) الأحزاب : 18 .
( 4 - 3 ) المؤمنون : 40 .
( 5 ) النساء : 58 .
( 6 ) المائدة : 13 .
( 7 ) الحاقة : 5 .