ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في الظرف ، الذي هو
( مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ )
« 1 » .
ويجوز أن يكون حالا من الذكر الذي في « خلت » ومتى جعلت الشيء حالا لم يجز أن تكون عنه حال أخرى .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ )
« 2 » .
قيل : الباء زيادة . ومعنى « منعنا » : اقتضى منّا ألا نفعل . وكل ما أوجب ألا يفعل شئ فهو مانع منه ، وإن لم تزل القدرة عليه ، وموضع « أن نرسل » نصب ، لأنه مفعول « منع » .
وقيل : الباء في « بالآيات » باء الحال ، أي : نرسل رسولنا ومعه الآيات .
ومن ذلك قوله :
( يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ )
« 3 » .
قال أبو علي : لا تكون الباء زائدة ، لأن الفاكهة لا تدعى ، فتكون على وجهين .
إما أن تكون حالا من الداعين ، أي : يدعون مقدّرين فيها الملابسة بكل فاكهة ، فيكون كقولهم : خرج بناقته ، وركب بسلاحه .
وإما أن تكون صفة للمصدر المحذوف ، كأنه : يدعون فيها دعاء بكل فاكهة ، أي : قد التبس الدعاء بكل فاكهة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 38 .
( 2 ) الإسراء : 59 .
( 3 ) الدخان : 55 .