اتصل الفعل الذي هي فيه بكلام قبله سقطت ، فلك في التي هي فاء ضربان :
إن شئت تركتها مبدلة ، وإن شئت خففتها .
أما وجه التخفيف ، فإنك إنما خففت لاجتماع الهمزتين ، فلما زالت العلة التي لها أبدلت ، عادت مخفّفة .
هذا وجهه ، وهو قياس . إلا أن الوجه الآخر أشبه على مذهب العربية وطرقها ، ألا ترى أنا نجد الأفعال يلزم بعضها اعتلال في موضع العلة ، فإذا زالت تلك العلة أجرى السائر في الاعتلال ، وإن خلا من العلة ، جرى ما فيه العلة ، وذلك نحو : يعد ، ويقوم ، ويقول ، وما أشبهه . وكذلك ينبغي أن تترك الهمزة التي هي فاء في الأمر من « أتى » مخفّفة .
فهذا حجة أبى عمرو ، وعلى هذا تحمل قراءته « يؤمنون » مخففة ، لم يحقق الهمزة من « يؤمنون » بعد أن تكلم بأنها مخففة ، كقولك : جؤنة ، ثم جون .
ولكنه خفّف الهمزة في « آمن » لاجتماع الهمزتين ، وكذلك في « أؤمن » ثم انتظم المضارع ما في الماضي اللازم فيه القلب ، لاجتماع الهمزتين ، ما خلا همزة « أفعل » الزائدة ، فصارت حرف المضارعة المضموم الألف المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء ساكنة ، فقلبها واوا ، فخفف « يؤمنون » على هذا اتباعا لبعض الفعل بعضا ، لا على التخفيف في « جؤنة » وإن كانت اللفظتان متفقتين أيضا ، فعلى هذا أيضا لم يحقق الهمزة في : يا صالح ايتنا « 1 » ، ولم تقلب الياء الهمزة التي هي فاء واوا ، وإن كانت ساكنة مضموما ما قبلها ، وشبّهها « بقيل » . قال سيبويه : وهذه لغة رديئة يلزم من / قالها أن يقول :
يا غلام اوجل .
هامش
( 1 ) في الأصل : « في صاديا صالح آيتنا » .